الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

294

تفسير كتاب الله العزيز

[ ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : أدركت زمان عثمان بن عفّان وما من المسلمين أحد إلّا وله في مال اللّه حقّ ] « 1 » . قوله : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه لعن المتفلّجات والمتوشّمات والمتنمّصات المغيّرات خلق اللّه . فجاءته امرأة من بني أسد فقالت : أنت الذي تقول : لعن اللّه المتفلّجات والمتوشّمات والمتنمّصات المغيّرات خلق اللّه ؟ فقال : ألا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وقال بعضهم : قال : يسعني أن ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت هذا فيه « 2 » . فقال : إن كنت قرأت ما بين اللوحين إنّه لفيه ، أما وجدت : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ؟ قالت : بلى . فقالت : واللّه إنّي رأيت امرأتك تفعله . قال : اذهبي وانظري إليها ، فإن رأيت فيها شيئا من ذلك لم تصحبني . فدخلت فنظرت فلم تر شيئا . ثمّ رجعت فقالت : ما رأيت فيها شيئا من ذلك . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا هل عسى رجل أن يكذّبني وهو متّكئ على حشاياه ، يبلغه الحديث عنّي فيقول : كتاب اللّه ودعونا من حديث رسول اللّه « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا تقوم الساعة حتّى يرفع العلم . فقال زياد بن لبيد : أيرفع العلم يا رسول اللّه ونحن نقرأ القرآن إيمانا ولسانا ؟ فقال : ثكلتك أمّك يا زياد بن لبيد ، قد كنت أعدّك من فقهاء المدينة . أوليس كتاب اللّه عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم ؟ إنّ ذهاب العلم ذهاب العلماء « 4 » .

--> - الراعي وهو بسر وحمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه » . وانظر : أبو يوسف : كتاب الخراج ، ص 67 - 72 . ( 1 ) زيادة من مخطوطة تفسير ابن سلّام ، قطعة 180 . ( 2 ) كذا في مخطوطة ابن سلّام ، وفي ق وع : « فما وجدت بأنّه لعنه » . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه أبو داود في كتاب السنّة ، باب في لزوم السنّة من حديث المقدام بن معديكرب ( رقم 4604 ) ومن حديث أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( رقم 4605 ) . وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ، باب تعظيم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والتغليظ على من عارضه ، من حديث المقدام بن معديكرب ( رقم 12 ) ومن حديث أبي رافع ( رقم 13 ) . ورواه الشافعيّ بسند صحيح أيضا من حديث أبي رافع مرفوعا ومن حديث محمّد بن المنكدر مرسلا ، انظر : الشافعي : الرسالة ، ص 90 - 91 . وانظر صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) . وانظر فتح الباري ، ج 8 ص 630 . ( 4 ) انظر ما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 80 من سورة آل عمران .